مقترحات عامة لتطوير وتنمية مدينة بغداد وإعادة تنظيمها

اعداد م.م. احمد شمخي الخفاجي

تعد مدينة بغداد من المدن الكبرى، والتي تختلف عن المدن العراقية الاخرى من حيث عدد السكان

وتركز الوظائف والانشطة وما يترتب على من مشاكل حضرية متعددة تتمثل بمشاكل السكن وكثرة التدفقات والاختناقات المرورية، والضغط الكبير على البنية التحتية والخدمات الذي يفوق طاقتها الاستيعابية، فضلا عن ضعف الادارة الحضرية وعدم التنسيق بين الجهات المعنية بعملية التخطيط والتصميم الحضري.

ومن اجل المساهمة في حل مشاكل هذه المدينة العريقة والمساهمة في تطويرها سنشرع بتقديم مقترحات من الممكن ان تشكل خطوطا عامة لتنمية المدينة واعادة تنظيمها، وتتمثل بما يأتي:

1-في مجال السكن: هذا الجانب يعد من الجوانب الاساسية والمهمة حيث يشكل ما يقارب 60% من الرقعة الحضرية، ويتضمن عدة فقرات:

أ‌-حصر السكن العشوائي والذي يتمثل بالتجاوز على الاستعمالات الاخرى المخصصة ضمن المخطط الاساس لمدينة بغداد، والشروع بإزالة المناطق العشوائية بصورة تدريجية وحسب الاهمية تبعا لأهمية المواقع التي تحتلها هذه التجاوزات.

ب‌-توفير اماكن بديلة لاستيعاب الضغط السكاني والزيادة في النمو والتي تعد سببا رئيسيا في السكن العشوائي تتمثل بتطبيق سياسة المدن الجديدة والتي تخطط على اساس التوجهات الحديثة في التخطيط والتصميم المستدام، والتي تؤكد على ترشيد استهلاك الارض وتوفير البيئة الملائمة من خلال اعتماد السكن المتعدد الطوابق واحاطته بالمناطق الخضراء، وتوفير مزيج من استعمالات الارض الذي يشجع القرب المادي لدعم وسائط النقل الصديقة للبيئة.

ت‌-اتباع سياسة التمكين في الاسكان والتي تكون على شقين: الاول، يتعلق بتمكين سكان المناطق العشوائية الحالية (والتي لا تتناقض مع الاستعمالات الاخرى ضمن المخطط الاساس الحالي)، والتي من الممكن ان تتحول الى مناطق سكنية نظامية ذات خدمات وبنى ارتكازية جيدة، دون الحاق الضرر بالمشهد الحضري لمدينة بغداد. اما الشق الثاني فيتعلق بتمكين المواطنين من الحصول على سكن ضمن المدن الجديدة أو المشاريع الاستثمارية السكنية  أو المناطق المخصصة للسكن عن طريق التنسيق مع المصارف الحكومية لتوفير أقساط ملائمة وضمن حدود الدخل السائدة في المجتمع.

ث‌-وضع خطة يساهم فيها القطاعين العام والخاص لتوفير البنى التحتية في المناطق المفرزة للسكن لتشجيع المواطنين على بناء وحداتهم السكنية ضمن هذه المناطق.

ج‌-اعداد دراسة تفصيلية لاستملاك وتطوير المناطق المتهرئة حضريا وتحويل بعضها الى مناطق سكنية عمودية ضمن مشاريع التجديد والاملاء الحضري لمساهمتها في تحسين مشهد المدينة والاستفادة من الارض عالية القيمة وحل المشاكل الاجتماعية والاكتظاظ والمشاكل البيئية في تلك المناطق.

2-في مجال النقل والمرور: ويتضمن هذا المحور عدة نقاط يمكن تحديدها بما يأتي:

أ‌-وضع خطة نقل شاملة لمدينة بغداد تتضمن تحديد عقد الازدحام الرئيسية ومحاور الحركة الكثيفة، وتحديد الاستعمالات المولدة والجاذبة للتدفقات المرورية، ليتسنى اعادة النظر بتوزيع هذه الاستعمالات ضمن المخطط الاساس، ومن امثلة ذلك اعادة النظر بتوزيع استعمالات الارض ذات الترابطات الاقليمية مع المحافظات الاخرى والتي تشكل نسبة كبيرة من مجموع التدفقات المرورية ضمن المدينة كمرآبي النهضة والعلاوي وتوقيعها في اطراف المدينة على الطرق السريعة الخاصة بها، فضلا عن اعادة توقيع بعض الابنية العامة كالوزارات والمنشآت الخدمية والتي توفر خدمة اقليمية لسكان المحافظات الاخرى.

ب‌-وضع شبكة متكاملة للنقل الجماعي متمثلة بشبكة مترو الانفاق او الترام او باصات النقل الجماعي، على ان تكون في محاور حركية مخصصة لها ضمن المناطق ذات الكثافات العالية، وتكون معتمدة على نظام النقل الذكي ومدعومة باحدث التقنيات التي توفر السرعة والراحة لزرع ثقافة جديدة في المجتمع وتشجيعهم على عدم التنقل بالسيارة الخاصة التي تمثل مشكلة اساسية في الاختناقات المرورية الحاصلة في المدينة.

ت‌- العمل على خلق بؤر خدمات ومراكز تسوق ضمن الاحياء المتعددة للمدينة للحد من التدفقات نحو المناطق الاخرى التي تتميز بوفرة الخدمات مما يسهم في تقليل الازدحامات ضمن الشبكة العامة والخطوط الرئيسية في النقل لتكون اقل ما يمكن، فضلا عن تحفيزه لظهور انماط اخرى في النقل كالمشي وركوب الدراجات الهوائية.

ث‌- تفعيل دور الادارة الحضرية في تخصيص مسارات مستقلة ضمن الشبكة الحالية لحركة وسائط النقل العام واخرى للنقل الخاص وهذا يساهم في اقناع عدد كبير من المواطنين في التحول لاستخدام سيارات النقل الجماعي حيث سيكون المحور المخصص للنقل العام اسرع واقل كلفة واكثر راحة من محور النقل الخاص وهذا التحول يساهم في تقليل الازدحامات، فضلا عن الاستفادة من المحاور التي تكون فيها الحركة قليلة او معدومة في ساعات معينة من اليوم وتحويل اتجاهها لغرض الاستفادة منها في فك ازدحام اوقات الذروة في الاتجاه الاخر (المعاكس).

ج‌-وضع حلول تصميمية تتمثل بإنشاء مجسرات وانفاق في العقد ذات الكثافات العالية في النقل فضلا عن تحسين الحالة الانشائية للطرق، واتباع الاساليب الحديثة في ادارة النقل الحضري كإستخدام نظام المعلومات الجغرافية GIS)) وتحديد المواقعGPS) ) والنقل الذكي (ITS).

3-وضع خطة شاملة لإعادة النظر في توزيع المراكز التجارية الحيوية في مدينة بغداد:

أ‌-يتطلب هذا الموضوع التأكيد على الدور التنافسي بين هذه المراكز من ناحية جودة السلع المقدمة واسعارها وتعددها.

ب‌-تنظيم البنية الساندة والتي تتمثل باماكن وقوف السيارات ومناطق شحن وتفريغ البضائع، ولابد ان تكون هذه المراكز ضمن البيئات التي تشجع حركة السابلة وتقيد حركة المرور العابر للسيارات الخاصة.

ت‌-رفع التجاوزات المتمثلة بالاكشاك غير المرخصة وما يصطلح عليه محليا بـ(البسطات) مع تخصيص اماكن ملائمة ومخططة ومنظمة بشكل رسمي حتى لا تكون سببا رئيسا لاعتراض حركة السابلة واعاقتها، فضلا عن ما تولده من تكدس للنفايات ومظهر غير حضاري يشوه المشهد الحضري للمنطقة.

4-المشهد الحضري للمدينة: يتطلب عدة نقاط وهي:

أ‌-تفعيل القوانين والتشريعات الخاصة بارتفاعات المباني ومواد الانهاء والالوان والارتدادات، مع العمل على ازالة التجاوزات الموجودة حاليا وفرض غرامات مكلفة بحق المخالفين.

ب‌- ازالة المنشأت المؤقتة كالاكشاك والمطاعم والمقاهي الموجودة على الارصفة وبامتداد الشوارع الرئيسية، والتي تسبب تلوثا بصريا وتشويها لمنظر الشارع، فضلا عن اعاقة حركة المارة لانها تتواجد في الاماكن المخصصة لحركتهم.

ت‌- الاهتمام بتشريع وتطبيق وتفعيل القوانين التي تنظم القضايا المتعلقة بلوحات الاعلانات والوانها واحجامها وارتفاعاتها وطبيعة تصميمها ضمن سياق عمل موحد يضمن جمالية وتناغم المشهد الحضري للمدينة، حيث انها تكون سببا رئيسا في تشوه المشهد لاسيما في المناطق التي تحوي العيادات الطبية والاسواق التجارية.

ث‌- الاهتمام بالتخضير وجودة التصميم والمقياس الانساني للشوارع ، مع الاهتمام بمناطق الجلوس والتظليل والبنية الساندة لحركة السابلة لخلق الحيوية في شوارع المدينة.

5-تشكيل لجان وفرق عمل متخصصة وباشراف استشاريين متخصصين في التخطيط والهندسة المعمارية والمدنية تقوم بالمهام التالية:

أ‌- دراسة النمو السكاني للمدينة والحاجة السكنية ووضع برنامج اسكاني متكامل ليمكن الناس من الحصول على السكن الملائم والحد من تفاقم ازمة السكن وتنامي العشوائيات.

ب‌-دراسة نقل ومرور شاملة، تأخذ على عاتقها دراسة وتحليل واقع الشبكة الحالية مع تحديد مناطق الازدحامات والمناطق التي تتميز بارتفاع نسبة الحوادث، مع وضع حلول تخطيطية وتصميمية جذرية وليست ترقيعية.

ت‌-دراسة لتقييم واقع حال الخدمات والبنى التحتية في مناطق بغداد المختلفة، مع العمل على توفير خدمات كفوءة في جميع احياء وقطاعات المدينة.

ث‌-دراسة ملائمة توزيع استعمالات الارض ضمن المخطط الاساس الحالي للمدينة يتم من خلالها تحديد الايجابيات والسلبيات لكل استعمال ولا سيما الاستعمالات المهيمنة، ثم اتخاذ القرار الملائم في نقلها الى مكان اخر او بقائها في مكانها الحالي.

ج‌-مراجعة القوانين والتشريعات المتعلقة بملكية الاراضي وطرق التعامل معها، والقوانين التي تنظم الامور البلدية وتحد من التجاوزات.

ح‌-التأكيد على دور الادارة الحضرية ووضع خطة استراتيجية مرنة تأخذ بمنظورها التغيرات المستمرة عبر الزمن حيث تكون لها القدرة على ضبط التنمية وتوجيهها بالشكل الصحيح بما يتلاءم مع تحقيق الاهداف الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

خ‌-تحديد الاولويات (العامة والتفصيلية) التي من الممكن البدء بها لتغيير وتحسين واقع الحال كي ترصد لها المبالغ الكافية والكوادر الكفوءة، وضمن جدول زمني محدد.

د‌-لجنة تتولى تنسيق العمل بين مختلف الوزارات والدوائر المعنية بقضايا التخطيط والتصميم الحضري والمعماري لتجنب التعارضات والتناقضات وضمان انسيابية العمل وتقليل الهدر في الكلف والموارد.

دراسة المشاريع الاستثمارية وتوجيهها بما يضمن ان تكون جزءا من الحلول للمشاكل الحضرية الموجودة حاليا من حيث التوقيع المكاني وتوفير فرص العمل واحترام البيئة والمشهد الحضري، لا ان تكون سببا في مشاكل اضافية وضغط على البنى التحتية وشبكة الطرق كما هو الحال في توقيع بعض المولات والمراكز التجارية الاستثمارية والتي سببت العديد من المشاكل. 

Joomla Templates - by Joomlage.com