مقالة استثمار النباتات الجافة وتحويلها الى وقود حيوي

ا.م.د.ضرغام خالد ابو كلل

نجح اخيرا فريق من العلماء الالمان بقيادة الباحث الكيميائي "ايكهارد دنيوس"

في مركز الابحاث الالماني في كارلسروه، بتحقيق انجاز علمي جديد للبشرية ستظهر نتائجه وتدخل حيز التطبيق في القريب العاجل، فقد تمكن العلماء من ابتكار تقنية جديدة لتحويل القش الى وقود حيوي يشبه تماما الوقود الاحفوري، وان العلماء في مختلف دول العالم يعكفون منذ وقت طويل على ايجاد بدائل ممكنة للذهب الاسود، فالعلماء يعرفون قبل غيرهم أنه ليس من الممكن الاعتماد الدائم عليه لانه يوم ما سينضب، هذا اضافة الى الارتفاع المستمر في اسعاره .

تأسست تقنية العالم الألماني دنيوس" في الاساس على محاولة استخراج عنصري الكربون والهيدروجين من القش ومن ثم معالجتهما معالجة خاصة لاستخلاص الوقود، ويضيف "ايكهارد" ان القش مادة فعالة جدا لانتاج الوقود الحيوي، وهذا الوقود يتمتع بدرجة كبيرة جدا من النقاء وهو غير ضار بالبيئة ويتوقع ان يكون الطلب عليه كبيرا .

وفكرة التحويل تستلزم حرق القش تحت حرارة تصل الى 500 درجة مئوية، فتتحطم سلاسل الجزيئات الطويلة ويصبح بالامكان الحصول على عنصرين هما المواد الهيدرو كربونية والفحم، وباجراء عملية تقطير ومعالجات كيميائية يصبح لدينا وقود سائل يشبه الوقود المستخرج من باطن الارض، ويضيف "ايكهارد" ان من خواص هذا الوقود أنه أقل في الكثافة من الوقود الاحفوري الامر الذي يجعل نقله الى محطات الوقود سهلا، وهو ما يطمح فيه مستقبلا ان يتم بيعه في محطات تزويد السيارات بالوقود في غضون اعوام قليلة قادمة .

ولن يكون الامر سهلا، اذ سيتم ابتكار حاويات خاصة يوضع فيها الهيدروجين والكربون بشكل منفصل، وعلى الرغم من أنه سيكون عالي الثمن فانه نقي للغاية  ولا ينبعث من حرقه الغازات الضارة مثل أكاسيد الكبريت، ويؤكد العلماء ان وجوده في الاسواق مجرد مسألة وقت لا غير قبل ان يتم تزويد محطات الوقود به .

ويضيف "ايكهارد" بان تحويل القش الى وقود فيه فائدة كبيرة للبشرية ولاسيما وان التخلص من القش في حد ذاته يعد شيئا ايجابيا في كثير من الدول لانه لا يدخل كمادة في أنواع الغذاء مثلا، وليس له فائدة اقتصادية مهمة .

ان هذا الاختراع يذكر بما يحدث في العراق ومصر واغلب البلدان العربية كل عام، حيث يتم حرق القش بعد انتهاء موسم زراعة الارز وينتج عن عملية الحرق السحابة السوداء التي تلوث الهواء والبيئة ولمسافات كبيرة، ولم تفلح الحكومات المحلية في القضاء على هذه الظاهرة. وربما بعد هذا الاكتشاف ستتغير الامور ولاسيما وان كل ثلاثين كغم من القش تنتج خمسة لترات من الوقود طبقاً للعالم "ايكهارد" .

ويرى العلماء ان جمع القش قد يكون أمرا مكلفا بالنظر الى هشاشته واحتياجه الى أماكن متسعة وضخمة لتخزينه ونقله، وهو الامر الذي يبحث فيه العلماء الان لايجاد طريقة مثالية وغير مكلفة يمدون بها الفلاحين لمعالجة القش في الحقول وجعل الكميات الكبيرة منه أقل حجما وأكثر فائدة . 

Joomla Templates - by Joomlage.com